السيد حسن الحسيني الشيرازي

23

موسوعة الكلمة

الطواهر الزواكي تنتابها العواسل وتعفرها أمهات الفراعل ، ولئن اتخذتنا مغنما لتجدنا وشيكا مغرما حين لا تجد إلا ما قدمت يداك وما ربك بظلام للعبيد ، فإلى اللّه المشتكى ، وعليه المعول ، فكد كيدك واسع سعيك ، وناصب جهدك ، فو اللّه ، لا تمحو ذكرنا ، ولا تميت وحينا ، ولا تدرك أمدنا ولا ترحض عنك عارها ، وهل رأيك إلا فند ، وأيّامك إلّا عدد وجمعك إلّا بدد ، يوم ينادي المنادي ألا لعنة اللّه على الظالمين ، فالحمد لله رب العالمين الذي ختم لأولنا بالسعادة والمغفرة ولآخرنا بالشهادة والرحمة ، ونسأل اللّه أن يكمّل لهم الثواب ويوجب لهم المزيد ويحسن علينا الخلافة ، إنه رحيم ودود ، وحسبنا اللّه ونعم الوكيل . إبكوا كثيرا « 1 » لمّا أتى عليّ بن الحسين زين العابدين عليه السّلام بالنّسوة من كربلاء وكان مريضا وإذا نساء أهل الكوفة ينتدبن مشققات الجيوب ، والرجال معهن يبكون ، فقال زين العابدين بصوت ضئيل وقد نهكته العلّة : إن هؤلاء يبكون ، فمن قتلنا غيرهم فأومأت زينب بنت عليّ بن أبي طالب عليه السّلام إلى النّاس بالسكوت . قال حذيم الأسدي : فلم أر واللّه خفرة أنطق منها كأنّما تنطق وتفرغ عن لسان أمير المؤمنين عليه السّلام ، وقد أشارت إلى النّاس بأن أنصتوا ، فارتدت الأنفاس ، وسكنت الأجراس ، ثم قالت بعد حمد اللّه تعالى والصلاة على رسوله :

--> ( 1 ) بحار الأنوار : 45 / 162 : عن حذيم بن شريك الأسدي قال .